أحمد زكي صفوت

401

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

* وقد يستفيد الظّنّة المتنصّح « 1 » * وما أردت إلّا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت وإليه أنيب . وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار « 2 » ! متى ألفيت بنى عبد المطلب عن الأعداء ناكلين « 3 » ، وبالسيوف مخوّفين ؟ « فلبّث قليلا يلحق الهيجا حمل « 4 » » فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل « 5 » نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، شديد

--> ( 1 ) الظنة : التهمة ، والمتنصح هنا : المبالغ في النصح لمن لا ينتصح ، وهو شطر بيت ، وصدره : * وكم شقت في آثار كم من نصيحة * ( 2 ) استعبر : جرت عبرته ، أي بكى ، فقوله يبكى لأنه يطلب ما لا حق له فيه ، ويشق عصا الجماعة ويضحك لتهديده من لا يهدد . ( 3 ) نكل عنه كضرب ونصر وعلم نكولا : نكص وجبن . ( 4 ) لبث : من اللبث بالفتح وهو المكث أي انتظر ، والهيحا يقصر ويمد : الحرب ، وحمل اسم رجل ( وستعرفه بعد ) وهو مثل يضرب للتهديد بالحرب ، رواه أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال ج 2 : ص 177 ، فقال : ( « لبث رويدا يلحق الهيجا حمل » أي انتظر حتى يتلاحق الشبان ) وفي لسان العرب ج 13 ص 193 « ضح قليلا يدرك الهيجاء حمل » وفي مجمع الأمثال للميدانى ج 1 ص 283 « ضح رويدا يدرك الهيجا حمل » ( ومعنى « ضح رويدا » لا تعجل في الأمر وتأن وارفق ) ضمى الإبل : غذاها في الضمى فتضحت هي أي أكلت في الضحى ، وأصله أن العرب كانوا يسيرون في البادية يوم ظعنهم ، فإذا مروا ببقعة من الأرض فيها كلأ وعشب ، قال قائلهم : ألا ضحوا رويدا ، أي ارفقوا بالإبل حتى تتضحى ، أي تنال من هذا المرعى ، ثم وضعت التضحية مكان الرفق ، لتصل الإبل إلى المنزل وقد شبعت اه لسان العرب ج 19 : ص 215 ) . أما حمل فهو حمل بن سعدانة ( بالفتح ) الصحابي . جاء في أسد الغابة ج 2 : ص 52 وفي شرح القاموس ج 7 ص 290 : « حمل بن سعدانة الكلبي ، وفد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وعقد له لواء وشهد مع خالد بن الوليد مشاهده كلها ، وهو القائل : لبث قليلا يلحق الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل وشهد صفين مع معاوية ، وقد تمثل بقوله سعد بن معاذ يوم الخندق اه » وفي سيرة ابن هشام ج 2 : ص 163 ، في غزوة الخندق : « فمر سعد بن معاذ وعليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها ، وفي يده حربته يرقل بها ( أي يسرع ) يقول : لبث قليلا يشهد الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل وفي لسان العرب : « حمل : إنما يعنى به حمل بن بدر » وكذا في مجمع الأمثال ، وقال شارح القاموس : وفي المحكم : إنما يعنى به حمل بن بدر ، قلت : وفيه نظر . وقد جاء في تفسير الأستاذ الشيخ محمد عبده أنه حمل بن بدر ، وكذا ذكر شارح نهاية الأرب مستندا إلى ما ورد في لسان العرب ، وقد عرفت ما فيه ، ولم يرد في شرح ابن أبي الحديد تفسيره . وأكبر ظني أنه سقط في أثناء الطبع ، لأن شرح ذلك الكتاب واقع في نهاية المجلد الثالث ، ولم يذكر تفسير الجزء الأخير منه . ( 5 ) مرقل : مسرع . والجحفل : الجيش العظيم .